«إيه مظبوط أنا فشّلت القمة، بدليل انهم (أي القادة العرب) يأتون الى بلد «ماشي حالو»، وفيه وضع سياسي طبيعي، وفيه حكومة وكلّ شيء... عيب هالحَكي، أنا نصحتهم بألا يحوّلوا القمة الى قمة تصريف أعمال، او قمة تصريف افعال، لم أقل لهم الغوها، اقترحت عليهم تأجيلها لِما بعد قمة تونس، حيث تنعقد في لبنان وتطرح فيها كل الامور، فلم يوافقوا على اقتراحي، وعقدوا القمة وتبيّن انها أقل من هضبة».
نصيحتي هذه، يقول بري، قلتها قبل أن تُثار مسألة حضور ليبيا، علماً انّ موضوع مشاركة ليبيا سبق ان طُرح معي، وكان جوابي بعدم ممانعة ان تحضر، ولكن بذات المستوى التمثيلي الذي شاركت فيه في قمة بيروت 2002، ووعدوا بالتجاوب، ولكنهم نَكلوا، وتصرّفوا خلافاً لِما هو متّفق عليه، فكان لا بد من رفع الصوت، فماذا تريدون أن نفعل في هذه الحالة، هل نصلي لهم؟
قيل لبري: يقال انّ السوريين ضغطوا في الـ2002 لتسهيل حضور ليبيا، فقال: في موضوع معمر القذافي لا أحد يستطيع ان يضغط عليّ على الاطلاق، وفي قضية الامام موسى الصدر لا يمكن ان أساير أحداً، امّا في دعوتي لتأجيل القمة، فأنا كنت أساير لبنان.
امّا عن سوريا، فيقول بري: «نحن الوحيدون لم ندخل يوماً في اشتباك معها، كلّ التنظيمات من دون استثناء تقاتلت معها إلاّ حركة «أمل». وكما أنّني كنتُ أساير لبنان في موضوع دعوتي لتأجيل القمة، كنت أساير سوريا في ضرورة حضورها القمة وتوجيه الدعوة اليها. انا لم أستحِ يوماً بعلاقتي مع سوريا، فعندما تنسجم مصلحة لبنان مع مصلحة سوريا يجب ان نُبَدّي ذلك على كل المصالح، وبالتأكيد نحن كلبنان لنا مصلحة اكبر.
- وأمّا التحدّي الثاني امام لبنان بعد القمة، فهو الاستفادة مما حصل والشروع فوراً نحو ترسيخ قاعدة «ما بعد القمة غير ما قبلها، ووضع الحكومة على السكة، لعلها تبدأ بالعلاجات، ويذهب لبنان الى قمة آذار وبنيته الحكومية مكتملة.
ولكن، هل ثمة بارقة أمل حكومية؟
لا يتفق الرئيس بري مع القائلين إنّ البلد امام أشهر تعطيل طويلة، ويقول: «إن شاء الله لا، أسمع كلاماً بأنّ الامور ستسير ايجاباً بعد القمة»، مع ترجيح ان تتم الموافقة على الاقتراح الذي قدمه قبل اربعة اشهر واختيار واحد من الـ«9» (نواب اللقاء التشاوري الـ 6، والاسماء الثلاثة المطروحة من قبل اللقاء)، هذا هو المخرج الوحيد.
عندما يُسأل الرئيس بري هل أقرّ الطائف الثلث الضامن للمسيحيين تعويضاً عن الصلاحيات التي أخذت منهم؟ يقول: «لا أعرف من أين جاؤوا بهذا الكلام».