رسائل تحذيرية الى الغرف السوداء.. خلط أوراق داخلية على وقع شدّ الحبال الاقليمي

ليس حدثا عابرا توافد الموفدين الغربيين في زيارات متكررة قبل وبعد تشكيل الحكومة ومع بدء عملها وما يحصل على الساحة السياسية من صدامات بين المكونات والافرقاء بعد فترة تهدئة ونأي بالنفس عن ملفات خلافية كثيرة، فالاستقبال المميز للرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند حمل دلالات من الزعيم الاشتراكي المتمرد على كل التسوية السياسية الاخيرة وعلى محاولات عزله وتطويقه، كما حملت زيارة نائب وزير الخارجية الاميركية التمهيدية لزيارة رئيسه وزير الخارجية بومبيو تفسيرات كثيرة في توقيت الجولة واللقاءات السياسية التي عقدها مع شخصيات من فريق “ثورة الأرز”.

وما هو متداول في الصالونات السياسية ان الموفد الاميركي ديفيد هيل حمل رسائل ومعلومات تحذيرية الى الغرف السوداء المغلقة في 14 آذار من تنامي دور حزب الله السياسي وقد لمست الادارة الاميركية مؤشرات خطيرة بتراجع دور الفريق السيادي وان هناك حالة انعدام توازن في الحكومة واحتمال انحراف لبنان الى لعبة المحاور. التحذيرات الاميركية ركزت على عدم السماح بتحويل لبنان الى ساحة نفوذ لطهران للتفلت من العقوبات الاميركية.

الاملاءات الغربية على حلفاء وافرقاء سياسيين استوقفت فريق 8 آذار خصوصا انها اتت بالتزامن مع جولة اشتباك وتصعيد حول ملف النازحين السوريين وصدامات في مجلس الوزراء حول عناوين سيادية عادت تظهر فجأة في الداخل وبعد ان اعاد فتح ملف المليارات الضائعة من حسابات الدولة لم شمل 14 آذار بالدفاع عن وزير المال السابق فؤاد السنيورة.

اللافت في هذا التصعيد وتلاقي مكونات 14 آذار حول ملف النزوح السوري والتصعيد ضد الفريق الداعي لاعادة النازحين السوريين من خلال التواصل مع الدولة السورية ان رئيس الحكومة سعد الحريري لم ينزلق هاوية اي فريق بل ارتأى عدم الانسياق في اي مواجهة داخلية مع اي طرف بالتعامل كرجل دولة وليس كممثل لفريق سياسي ليراعي التوازنات السياسية القائمة ايضا.

المفارقة الاخرى ان حزب الله الذي فتح ملفات الفساد للحقبة السياسية الماضية ويزعم الاستمرار بفضح الهدر والارتكابات الاخرى لم يصوب معركته باتجاه تيار رئيس تيار المستقبل وقد بدا واضحا ان السنيورة الذي وضع خط احمر حوله ممنوع اختراقه من قبل دار الافتاء حصل على المظلة السياسية بدون الحاجة لتدخل رئيس الحكومة وتوتير الوضع الداخلي.

هذا الوضع يثبت معادلة النأي بالنفس التي سيتم العودة اليها في موضوع الحكومة والعلاقة بين مكوناتها، اذ تؤكد اوساط حكومية ان هناك اتصالات ومساعي لعزل الوضع الداخلي عن التجاذبات والتدخلات الخارجية، وعليه سيتم العودة الى ظروف عمل الحكومة السابقة والتعاون بين افرقائها حيث ان حكومة سعد الحريري الاولى كانت بمنأى عن صراعات المحاور الكبرى.

يمكن الاستناد وفق الاوساط الى مؤشرات كثيرة ايجابية من قبل رئيس الحكومة الذي يحرص حاليا على عدم تعرض الحكومة لاي توتر او انزلاق خطير ريثما تنصرف لمعالجة الملفات الكبرى واطلاق عملية الاصلاح الاقتصادي وفق مقررات مؤتمر سيدر1، في المؤشرات السابقة ان رئيس الحكومة وافق على اعطاء حزب الله الحصة الوزارية التي طلبها رغم تحفظات واشنطن وبادله حزب الله بالتصويت للمرة الولى على الثقة للحكومة بعد ان كان يحجبها في الحكومات الماضية.

ثمة صراع سياسي مؤكد وفق الاوساط فحزب الله دخل في العمل السياسي بعد الانتهاء من الحرب السورية وبات يمثل الثلثين هو وحلفاؤه في الحكومة ومجلس النواب مما يجعله شريك فعلي في القرار السياسي، بالمقابل ثمة فريق يرفض هذه الشراكة وبدأ يدير اذنه لسماع الاملاءات الخارجية ومجاراة الحملة الاميركية على حزب الله.

برأي اوساط الطرفين فان رئيس الحكومة يرفض خربطة الوضع الحكومة واولوية عمل الحكومة في هذه المرحلة تنفيذ سيدر فيما حزب الله لن يتراجع عن حملة الفساد ويستمر بفتح الملفات لكن سيحاذر الاحتكاك وتعريض علاقته برئيس الحكومة لاي اهتزاز وعليه فان العودة ستكون حتمية الى النأي بالنفس في الداخل عن لعبة المحاور حتى لا تسقط الاولويات ويهتز وضع الحكومة فتسقط بعد ان تجاوزت الغام التأليف والضغوط الداخلية والخارجية.


الديار