: انفرجت عصراً.. وتعسّرت ليلاً‎ !‎ الحريري الى واشنطن في المهمة الأصعب

كتبت صحيفة “الشرق ” تقول : لى أين يتجه لبنان بعدما لامست أزمة “بساتينه” الحدود الدولية ودخلت في صلب بيانات عواصم القرار نصحا ‏وارشادا وتحذيرا، وسط انشداد وحبس انفاس حيال مجرياتها المتعاقبة والتي قد تتمدد الى حيث لا يتوقع اللبنانيون، ‏تبعاً لما قد يتخللها من تطورات ومفاجآت؟
‎ ‎
وهل يسحب لقاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري جزءا من فتيل النار المشتعلة التي بلغت روائحها الدول ‏العظمى فاستدعت بيانات صدرت من سفاراتها في بيروت على غرار بيان واشنطن اول امس فيما يُرتقب اذا لم تشق ‏الازمة طريقها نحو الحل قريبا صدور المزيد منها من جانب دول الدعم وتحديدا فرنسا للاضاءة على خطورة الاوضاع ‏لاسيما الاقتصادية منها؟ وماذا عن زيارة الرئيس الحريري المفاجئة الى الولايات المتحدة الاميركية التي تم ترتيب ‏مواعيدها على عجل، وقد تردد انه سيلتقي وزير الخارجية مايك بومبيو، في وقت يرتفع منسوب الحديث عن عقوبات ‏اميركية وشيكة ستتوسع مروحتها لتستهدف هذه المرة حلفاء لحزب الله‎.‎
‎ ‎
فرنسا على الخط
‎ ‎
لعل الطابع الاستثنائي لهذه الازمة وبلوغها نقطة اللاعودة، دفع الخارج الى التحرك عن بعد لخرق جدار التأزم، فكان ‏بيان السفارة الاميركية اول امس وقد تكون بعده بيانات من الدول المهتمة بلبنان والارجح من مجموعة الدعم الدولية، ‏كما تكشف اوساط سياسية مطّلعة، ومن بينها فرنسا، من بوابة اهتمامها بالوضع الاقتصادي، وهي التي جهدت في ‏سبيل انقاذه من خلال حثّ الدول على المشاركة في مؤتمر “سيدر” وتأمين اكبر قدر من المساعدات والدعم الدوليين. ‏فباريس كما ينقل بعض من زارها أخيرا تتطلع باستغراب يلامس الاستياء الى ما يدور على المسرح السياسي اللبناني، ‏اذ فيما كانت تترقب انجاز الموازنة سريعا وبعدها وضع الاصلاحات المطلوبة على سكة التنفيذ لادراج مقررات ‏‏”سيدر” في الخدمة الفعلية، وقد حددت ومددت اكثر من مهلة لذلك، فوجئت باستنباط ازمات لا طائل منها سوى ‏تصفية الحسابات دافعة البلاد الى الهاوية، وهي قد لا تتوانى اذا ما استمرت الامور على حالها عن اتخاذ الموقف ‏اللازم والحازم مع غيرها من الدول المانحة‎.‎
‎ ‎
الحريري في بعبدا
‎ ‎
وغداة عودته من أوروبا وعشية انتقاله الى واشنطن حاملا معه الوضع اللبناني بشؤونه وشجونه، زار رئيس الحكومة ‏سعد الحريري امس قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبحثا في المستجدات وانضم الى ‏الاجتماع لاحقاً مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم. واعلن الحريري بعد اللقاء ان “الاجتماع كان إيجابيا، ‏والحلول باتت في نهايتها، وأنا متفائل أكثر من السابق، وعلينا انتظار القليل، وستسمعون الخبر السار إن شاء الله‎.‎
أما نهارا، فاستقبل الرئيس الحريري وزير الصناعة وائل ابو فاعور في السراي وعرض معه تطورات الأوضاع في ‏البلاد من مختلف جوانبها لاسيما منها السياسية‎.‎
‎ ‎
وقف النظر
‎ ‎
واذا كانت كيفية الخروج من مأزق “البساتين” وانعقاد جلسة وزارية حاضرة بلا شك في هذه اللقاءات، فقد سجل ‏تطور قضائي على هذا الصعيد امس، حيث قرر قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل وقف النظر بدعوى حادثة ‏البساتين بانتظار صدور قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الناظرة بطلب رد القاضي باسيل. ويأتي قرار ‏القاضي باسيل انسجاما مع نص المادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تفرض على القاضي المطلوب ‏رده، التوقف عن النظر بالدعوى إلى أن تبت محكمة الاستئناف اما بقبول الطلب، فيحال الملف الى قاض آخر، واما ‏رفضه فيستأنف القاضي تحقيقاته من النقطة التي وصل اليها. وكان الوكيل القانوني عن بعض المدعى عليهم، نشأت ‏الحسنية، قد تقدم بطلب رد القاضي باسيل أمام المحكمة المختصة‎.‎
‎ ‎
الخارجية تعلّق
‎ ‎
وليس بعيدا، وغداة بيان السفارة الاميركية “الحازم” في شأن الملف – الازمة، اعتبرت مصادر في وزارة الخارجية ‏اللبنانية ان “من الجيد أن تهتم السفارات بسلامة العمل القضائي في لبنان وعدم اقحام السياسة فيه”، مشيرة الى أن ‏‏”من المهم أيضاً الا تقحم السفارات نفسها في ما لا يعنيها، اي في شؤون لبنان الداخلية وتحديداً في عمل القضاء‎”.‎
‎ ‎
الى واشنطن
‎ ‎
وليس بعيدا، قالت مصادر سياسية مراقبة ان “التعقيدات السياسية والتطورات “السلبية” التي طرأت على الوضع ‏المحلي “الحكومي” والاقتصادي والامني، لها دور بلا شك، في زيارة الحريري واشنطن. وفي رأيها، الرئيس ‏الحريري سيستمع الى موقف أكبر عواصم العالم من هذه التطورات، وسيكون همّه وهدفه الاول، إقناع الولايات ‏المتحدة بإعطاء بيروت فترة سماح اضافية وبتفهّم الوضع الحساس والدقيق التي تمر بها، مع وعد بأن الحكومة وفور ‏استعادة نشاطها، ستعيد التأكيد على تمسكها بالحياد من جهة وستعمل على اطلاق قطار الاصلاحات الاقتصادية ‏والمالية وورشة موازنة 2020، ووضعه على السكة بسرعة قياسية، من جهة ثانية‎.‎
‎ ‎
انفرجت عصراً وتعسّرت ليلاً
‎ ‎
علم في ساعة متأخرة من الليل أنّ الإنفراج الذي رافق زيارة الرئيس الحريري عصر أمس الى قصر بعبدا لم يدم طويلاً ‏إذ لم يتجاوب الأمير طلال ارسلان والوزير وليد جنبلاط مع مسعى اللواء عباس إبراهيم الذي كان اتفق عليه بين ‏الرئيسين عون والحريري على عقد جلسة لمجلس الوزراء يطرح فيها حادث قبر شمون من دون أن يتخذ قرار بإحالته ‏الى المجلس العدلي‎..‎