ماذا بعد عملية أفيفيم .. وكيف سيكون الرد على مسيّرات الضاحية الجنوبية ؟!

لم يتأخر “حزب الله” في الرد على استهداف الطائرات الإسرائيلية مواقع له في دمشق وسقوط مقاتلين من قواته، فنفذ عملية عسكرية سريعة ضد آلية لجيش الإحتلال الإسرائيلي على طريق مستوطنة افيفيم قبالة قرية مارون الراس على الحدود اللبنانية الفلسطينية، من دون أن يُعرف تماماً حجم الخسائر الإسرائيلية، وإن كانت ليست بحجم العملية التي نفذها الحزب في 12 تموز 2006 وأسر خلالها جنديين إسرائيليين وتعرض لبنان بعدها لعدوان استمر شهراً كاملاً.

ليست عملية الحزب هي الرد الاخير على الإعتداء الإسرائيلي، فقد كان واضحاً أنها جاءت رداً على عملية دمشق، لكن الرد من لبنان يغيّر قواعد عدة في الإشتباك، فيما الرد على انتهاك المسيّرتين للضاحية الجنوبية لبيروت لم يأت بعد، وهو وفق مصادر مطلعة على طريقة عمل “حزب الله” انه سيكون بطريقة مختلفة ضد الطائرات المسيّرة وقد يشكل كشفاً عن قدرات “حزب الله” ضد الطائرات، وهو أمر أكده السيد حسن نصرالله في كلمته العاشورائية الأولى، بصرف النظرعن التوقيت وما يشكله بالنسبة إلى القرار الدولي 1701.

جاءت عملية “حزب الله” في منطقة حساسة، إذ هي شكلت عصب المواجهة في عدوان 2006، فيما كانت عملية 12 تموز 2006 كذلك في منطقة قريبة لها على طريق مستوطنتي شتولا وزرعيت قبالة عيتا الشعب، لكن باستهدافات مغايرة قبل القرار 1701. أما العملية التي جاءت ثاراً لشهداء القنيطرة في 28 كانون الثاني 2015 فكانت في مزارع شبعا المحتلة على مثلث الحدود اللبنانية السورية الفلسطينية وأدت الى مقتل 4 جنود إسرائيليين.

يستنتج من العملية بحسب مصادر سياسية أنها تأتي تنفيذاً لوعد قطعه السيد حسن نصرالله أمام جمهوره بأنه سيرد على عملية استهداف قوات الحزب في دمشق، اي ان العمليات ستكون واحدة مقابل واحدة، من دون أن تؤدي الى اشتعال الجبهة أو المنطقة، إذ أن العملية قبالة مارون الراس كانت موضعية وفق المصادر ولا تشكل بالنسبة الى الحزب انتهاكاً للقرار الدولي، إذ هو أبلغ الجميع بأنه سيرد من لبنان، لكن العملية كانت خارج الحدود ولها وظيفة محددة، ولهذا السبب لم تجر المنطقة الى تصعيد ولا إلى حرب حتى الآن.

قد تكون العملية حصلت للمرة الاولى ضمن نطاق ما يشمله القرار 1701، وهو أمر سيزيد الضغوط على لبنان، إلا إذا كان أبلغ المجتمع الدولي بمحدودية رد “حزب الله”، إذ أن العملية لم تتبعها اشتباكات مباشرة ولا إطلاق صواريخ، خصوصاً وأن عملية 2015 كانت في منطقة المزارع، وتمكن حزب الله من القول انها ضمن قواعد الاشتباك في المزارع المحتلة، فيما تفجير افيقيم قبالة مارون الراس بالآلية الإسرائيلية هو ضمن نطاق عمل القوات الدولية، لكنه بقي تحت السيطرة ورد محدود على غارة دمشق الإسرائيلية، بصرف النظر عما إذا كان هذا هو الرد المناسب وفي المنطقة المناسبة، وكأن الجميع كان يعرف أن الرد المحدود لن يفجر منطقة الجنوب ولا لبنان، إلا إذا كان ذلك مقدمة لمواجهات أكبر، في انتظار جلاء الامور حول نتائج العملية.

يتبين حتى الآن أن “حزب الله” سيستمر في الرد على الإعتداءات الإسرائيلية، لكن بحسب المصادر قد يتحول الامر “ضربة مقابل ضربة” استدراجاً للحزب، خصوصاً وأن العدوان على الضاحية الجنوبية كان الأخطر منذ 2006. وتتخوف المصادر من أن يصبح الاختراق الإسرائيلي واعتداءاته مجالاً مفتوحاً فوق لبنان بعنوان منع أي عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأن يصبح خرق القرار 1701 عادياً وتتحول أهداف إسرائيل في مناطق غير محددة في الزمان والمكان، وهو ما يضع الحزب أمام المواجهة الحتمية، إلا إذا كانت المنطقة تتجه تدريجاً الى تغيير القواعد تهيئة لحرب شاملة.

المصدر:

النهار