إلتهاب القصبات: بين التلوّث واقتراب فصل الشتاء

يشمل التهاب القصبات ردة فعل الخلايا وإفراز مواد وسيطة للالتهاب (Mediators)، مع تراكم إفرازات القيح في القصبات. تلحق هذه العوامل الضرر بجدار القصبة، وتمسّ بمبناه واتّساعه. ويمكن لهذه الظاهرة أن تحدث في جزء من الرئة أو فيها كلهافي حديث لـ«الجمهورية»، تكلم الدكتور بيار بو خليل، رئيس قسم الأمراض الصدرية والعناية المشددة وبروفسور في الجامعة الأميركية في بيروت عن فئتين لالتهاب القصبات: الأولى نتيجة فيروس، والثانية نتيجة بكتيريا، قائلاً: «عندما يصيب الالتهاب القصبة الهوائية، إن كان بسبب فيروس أو بكتيريا، تتجاوب القصبة الهوائية، فتشكل البلغم، وقد تضيق. إذا العوارض الذي نراها عند المريض هي البلغم، والسعال وضيق النفس. وفي حال ازداد التضيّق، يظهر الصفير والخرير في الصدر. ونظراً لوجود التهاب، يعاني المريض أيضاً من الحرارة».

الأكثر تأثراً بالتهاب القصبات

في بعض الأحيان، وإن كان الالتهاب قوياً جداً، قد يؤدي إلى دخول المريض إلى المستشفى، لا سيما عند مرضى الربو والانسداد الرئوي المزمن ومرضى الرئة.

وذكر هنا د. بيار أنّ «السبب الرئيسي وراء هذه الأمراض هو الدخان بالإجمال. وفئة مرضى الرئة هم أكثر الأفراد الذين تشتد عليهم عوارض التهاب القصبة، كما أنهم من الأكثر عرضة للإصابة بالالتهاب نظراً لضعف الرئة. فالفيروس نفسه الذي لا يؤثر على غير المدخنين وعلى من لا يعاني من أمراض رئة، يسبّب التهاب القصبات لدى هؤلاء».

زيارة الطبيب

عندما تشتدّ العوراض، ينصح د. بيار بزيارة الطبيب، مشيراً: «لا يمكن اعتبار ارتفاع الحرارة ووجود البلغم معياراً لزيارة الطبيب. ولكن إذا كانت الحرارة مرتفعة جداً، أو إذا كانت كمية البلغم كبيرة جداً، على المريض إذاً زيارة الطبيب. ولكن في حال ضيق النفس، من الضروري تلقائياً أن يزور المريض الطبيب، إن كان في العيادة أو الطوارئ، بحسب شدة العوارض وسوء حالة المريض».

تشخيص التهاب القصبات

يتم تشخيص التهاب القصبات بالتصوير الإشعاعي المقطعي المحوسب (CT) للصدر، ومرة بواسطة تصوير القصبات الظليل (bronchography) تسريب مادة تبايُن للقصبات. وبالإضافة إلى التصوير، يجب إجراء زرع لفحص خزعة من البلغم ولأداء الجهاز الرئوي.

علاج التهاب القصبات

«تتراوح العلاجات من لا شيء حتى كل شيء». هذا ما قاله بو خليل، مشدداً: «الحاجة إلى مضاد حيوي هو في حالات إستثنائية وليس في مجمل الحالات، على عكس ما يظن الناس. والعلاجات التي يمكنها أن تكون ضرورية من أجل علاج التهاب القصبات وفقاً للحالة هي:

1. تحديد المسبّب وعلاجه
2. علاج الالتهاب بالمضادات الحيوية، إندوميثاسين (indomethacin) والستيرويد في بعض الحالات الاستثنائية.


3. عقاقير لخفض لُزوجة البلغم، وتزويد الجسم بالسوائل.
4. عقاقير لتوسيع الشعب الهوائية (لم تثبت نجاعتها حتى الآن).

5. العلاج الفيزيائي.
6. تزويد المريض بالأكسجين.

7. في حالات قصوى، إستئصال الجزء المريض من الرئة».

التلوّث والوقاية

وفقاً لبيار، «يسهّل التلوّث البيئي والغبرة إصابة القصبات بالالتهاب. وللوقاية:

1- الأهم هو طِعم الإنفلونزا للأطفال بين 6 أشهر و12 سنة، والنساء الحبالى، ولمَن تخطّوا الـ64 من العمر، والمصابين بأمراض الرئى.

2- الابتعاد من المناطق الملوثة حيث التدخين، وتلوّث الهواء وما شابه».

وأضاف هنا بو خليل: «لا يجدر على سكان المناطق العالية التلوث الظن أنّ أجسامهم اعتادت وتأقلمت مع تلوث الهواء، بل عليهم على العكس، التوقي أكثر. يمكن مثلاً وضع فيلتر في المنزل لتنظيف الغبار، ولكن الإفادة محدودة. للأسف، ما من حل حقيقي سوى السكن في منطقة أخرى أقل تلوّثاً، أو حلّ أزمة النفايات والتلوّث.

ومن المهم أن يحمل سكان المناطق الملوَّثة على محمل الجد أيّ عوراض لالتهاب القصبة، لأنّ رئتهم تتعرض كل يوم وبشكل كبير إلى التلوّث. لذا لا يجب الاستلشاء أبداً، بل يجب فوراً استشارة الطبيب. إذ إن أصيبوا بالتهاب القصبات، من المرجح أن يكون أقوى عليهم من على سكان المناطق قليلة التلوّث. أنصحهم بأخذ الحيطة إلى أقصى حد، والانتباه إلى النظافة. في الحقيقة، ما من دواء معيّن يمكن تناوله للوقاية من التهاب القصبات، بل الطريق الوحيد هو في الوقاية والنظافة العامة».

وأصرّ على أنّه «على المدخنين التوقف عن التدخين، وفي حال لا يستطيعون فعل ذلك، لا يجب عليهم التدخين في المنزل، فالأولاد الذين يتعرضون للدخان يكون الالتهاب أقصى عليهم، ويرتفع احتمال إصابتهم بالربو وأمراض الرئة الأخرى».

انتبه!

إذا كان التهابُ الرئة خفيفاً، يمكن أن يشفى المريض من دون دواء، ولكن تلازمه العوارض لفترة أطول (أي أسبوع أو حتى شهر من البلغم وضيق النفس والصرير بدلاً من يومين أو ثلاثة). أما إذا كان الالتهاب قوياً ويتطلب علاجاً وتمّ إهماله، فقد يصل الأمر بالمريض إلى حالة أخطر بكثير، وهي التهاب الرئة.