قمّة إنكليزية بين تشلسي ولـــيفربول...و«حذارِ أيها العالم!»

يسعى كل من تشلسي وضيفه ليفربول إلى تضميد جرحه الأوروبي عندما يلتقيان غداً الأحد في قمّة المرحلة السادسة من الدوري الإنكليزي لكرة القدم. واستهل ليفربول حملة الدفاع عن لقبه بطلاً للقارة العجوز، بخسارة أمام مضيفه نابولي الإيطالي، في الجولة الأولى من دور المجموعات في مسابقة دوري أبطال أوروبا الثلاثاء، فيما سقط تشلسي على أرضه أمام ضيفه فالنسيا الاسباني 0-1 في اليوم ذاته.يحوّل ليفربول تركيزه على المسابقة المحلية التي يضعها هدفاً أسمى له هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ عام 1990.

وضرب لاعبو المدرب الألماني يورغن كلوب بقوة محلياً، من خلال العلامة الكاملة في 5 مراحل حتى الآن، ويبتعدون بفارق 5 نقاط عن مانشستر سيتي بطل الموسمين الأخيرين، وسيكونون أمام ثاني أصعب اختبار في الدوري هذا الموسم أمام تشلسي في إعادة للقاء الفريقين قبل شهر في الكأس السوبر الأوروبية، عندما فاز ليفربول بصعوبة وبركلات الترجيح.

وحسم ليفربول الاختبار الأول في صالحه أمام الجار اللندني الثاني ارسنال عندما تغلّب عليه 3-1 في أنفيلد رود.

ولن تكون رحلة ليفربول إلى العاصمة لندن سهلة، كون تشلسي السادس برصيد 8 نقاط، لا يزال يلهث وراء فوزه الأول على أرضه هذا الموسم، بعدما سقط في فخ التعادل مرتين أمام ليستر سيتي (1-1) وشيفيلد يونايتد (2-2).

ويعوّل تشلسي على قوته الهجومية الثالثة في البريميرليغ حتى الآن (11 هدفاً) خلف مانشستر سيتي (16) وليفربول (15)، علماً أنّ جميع أهدافه سجّلها لاعبو مركز تكوينه، وتقلّ أعمارهم عن 21 عاماً، وهم فيكايو توموري وتامي أبراهام وجايسون ماونت.

لكن يتعيّن على مدرّبه فرانك لامبارد الحذر من القوة الضاربة لليفربول بقيادة الثلاثي المصري محمد صلاح والبرازيلي روبرتو فيرمينو والسنغالي ساديو مانيه، وهو يعلم جيداً أنّ خط دفاعه هو ثاني أسوأ خط دفاع في الدوري (استقبلت شباكه 11 هدفاً بفارق هدف واحد خلف نوريتش سيتي).

ويأمل مانشستر سيتي، المنتشي بفوزه الكبير على مضيفه شاختار دانييتسك الأوكراني (3-0) في المسابقة القارية العريقة، في استعادة توازنه محلياً، عقب خسارته أمام نوريتش سيتي (2-3) والضغط على ليفربول عندما يستضيف واتفورد اليوم.

«الكامل» فرناندينيو

إرتقى لاعب الوسط البرازيلي فرناندينيو في منتصف الأسبوع الى حجم المهمة التي أوكلها اليه غوارديولا، من أجل سد الفراغ الدفاعي الناجم عن الاصابات، لكن مانشستر سيتي، بطل الموسمين الماضيين، يدرك أنّ الأمور لن تكون سهلة حين يواجه فريقاً مشاكساً مثل واتفورد.

والتقى الفريقان للمرة الأخيرة في أيار الماضي حين تواجها في نهائي كأس الرابطة في مباراة من طرف واحد حسمها سيتي بسداسية نظيفة، ليكمل ثلاثيته المحلية التاريخية.

لكن وضع سيتي أصبح مختلفاً بعد قرابة أربعة أشهر من ذلك النهائي، اذ يواجه مدربه غوارديولا مشكلة حقيقية في مركزي قلب الدفاع مع اصابة الفرنسي أيمريك لابورت وجون ستونز.

ويغيب لابورت عن الملاعب حتى شباط على أقل تقدير بعد تعرّضه لإصابة في أربطة ركبته خلال المرحلة الرابعة ضد برايتون (4-0) أواخر آب، ما ترك ستونز قلب الدفاع الحقيقي الوحيد القادر على اللعب الى جانب الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي، الذي لم يكن منذ فترة الخيار التلقائي الأول لغوارديولا في التشكيلة.

لكن ستونز انضم للابورت بتعرّضه لإصابة عضلية في التمارين، والتقارير تتحدث عن غيابه عن الفريق بين 4 و5 أسابيع.

وبدا جلياً منذ المراحل الأولى للموسم بأنّ سيتي يدفع ثمن تردّده في ابرام تعاقدات تعزز خط دفاعه، مثل الحصول على خدمات المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك أو هاري ماغواير، لكنه اكتفى بمشاهدة الأول ينتقل في أوائل 2017 الى ليفربول مقابل 75 مليون جنيه استرليني، والثاني هذا الموسم الى الجار اللدود مانشستر يونايتد مقابل 80 مليوناً.

خسارة جهود القائد كومباني

ولا يُعتبر سيتي من الأندية التي تتردّد في ابرام صفقات ضخمة، فالنادي المملوك إماراتياً أنفق مبالغ قياسية خلال الصيفين الماضيين من أجل تعزيز صفوفه، لكنه يبدو متردداً عندما يتعلق الأمر بدفع أرقام خيالية للتعاقد مع قلب دفاع بالذات، لأنه سبق لغوارديولا أن أجرى ثلاثة تعاقدات ضخمة خلال أيام معدودة عام 2017 بضمّه كايل ووكر، البرازيلي دانيلو (يوفنتوس الإيطالي حالياً) والفرنسي بنجامان مندي المتخصصين في مركزي الظهيرين.

وما يزيد من محنة سيتي الحالية، أنّه خسر أيضاً قائده البلجيكي فنسان كومباني، الذي قرّر العودة الى بلاده للدفاع عن ألوان أندرلخت، ما يجعل فريق غوارديولا في مأزق حقيقي، إذ يخوض مباراة اليوم بقلب دفاع وحيد هو أوتاميندي، ما سيضطر فرناندينيو الى سد هذا الفراغ، على غرار ما فعل الأربعاء ببراعة ضد فريقه السابق شاختار دانييتسك الأوكراني.

ولن تكون المهمة سهلة ضد واتفورد، الذي عادت اليه الروح مع عودة الإسباني كيكي سانشيس فلوريس للاشراف عليه خلفاً لمواطنه خافي غارسيا، كما أثبت في مباراته الأولى مع مدربه الجديد- القديم، حين قلب تخلّف أمام أرسنال بثنائية الى تعادل 2-2 في المرحلة الماضية.


ولطالما تحدث غوارديولا عن اشراك فرناندينيو في قلب الدفاع عوضاً عن مركزه الأساسي كلاعب وسط مدافع، معوّلاً على خبرة البرازيلي ابن الـ34 عاماً الذي عانى بدوره من كثرة الاصابات منذ قدومه الى الـ»سيتيزينس» عام 2013 من شاختار دانييتسك.

ويقدّر المدرب الإسباني أهمية قدرة لاعبه البرازيلي على سدّ الفراغ الدفاعي، بحسب ما أكّد بعد مباراة الأربعاء ضد شاختار، بالقول: «لهذا السبب هو مهم لهذه الدرجة بالنسبة لنا. ليس لدينا الكثير من الخيارات. اعتقد أنّه (الخيار) الوحيد المتوفّر لي».

ورأى أنّ «لاعبين آخرين بإمكانهم اللعب في هذا المركز، لكن فرناندينيو لاعب ذكي... شاب لا يصدّق. لقد قام بعمل جيد جداً خلال المباراة الأولى التي لعبها (كقلب دفاع). انه يتمتع بالطبع بالكثير من الخبرة والشخصية، والجميع يصغون لما يقوله في غرفة الملابس وهذا أمر هام للغاية».

ويُعتبر الظهير الأيمن ووكر من اللاعبين القادرين أيضاً على الانتقال الى قلب الدفاع، في حال دعت الحاجة في هذه المرحلة الصعبة للفريق على صعيد الخط الخلفي، الذي سيصبح في مأزق كبير جداً من الآن وحتى فترة الانتقالات الشتوية في حال تعرّض للمزيد من الاصابات.

الدوري الاسباني

سيكون جمهور برشلونة على موعد اليوم مع عودة نجمه المطلق الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سيخوض مباراته الأولى في الدوري الإسباني لهذا الموسم، حين يحلّ حامل اللقب ضيفاً على غرناطة في المرحلة الرابعة.

وبعد غياب عن الملاعب لـ115 يوماً، سجّل ميسي عودته الى الملاعب الثلاثاء، بدخوله في الشوط الثاني من المباراة التي تعادل فيها برشلونة مع مضيفه بوروسيا دورتموند الألماني دون أهداف في مستهل مشواره في دوري أبطال أوروبا.

وكانت الجملة التي كتبها الموقع الرسمي لبرشلونة عن عودة ميسي الى الفريق أبرز تعبير عن حجم وأهمية هذا اللاعب، حيث كتب بعد المباراة ضد دورتموند «ميسي عاد، وهذا يعني أمراً وحيداً فقط... حذارِ أيها العالم!».

وعاد ميسي الى التمارين الجماعية الأحد الماضي بعد تعافيه من إصابة في ربلة الساق اليمنى خلال الحصة التدريبية الأولى بعد الإجازة الصيفية منتصف شهر آب الماضي، ما أبعده عن المباريات الأربع التي خاضها فريقه حتى الآن في «لا ليغا».

ويبدأ النجم الأرجنتيني، الذي تُوّج هدافاً للدوري في المواسم الثلاثة الماضية إضافة الى مواسم 2009-2010 و2011-2012 و2012-2013، مشواره في «لا ليغا» متخلّفاً بفارق 5 أهداف عن مهاجم فياريال جيرار مورينو، الذي يتصدّر ترتيب الهدافين بعد 4 مراحل.

ولن تكون بداية ميسي سهلة اليوم، لأنّ برشلونة الذي سيفتقد ظهيره جوردي ألبا لمدة اسبوعين بسبب اصابة تعرّض لها أمام دورتموند، يحلّ ضيفاً على غرناطة، الذي يقدّم في مستهل الموسم أداءً مميزاً خوّله أن يكون مباشرة خلف النادي الكاتالوني الرابع بفارق الأهداف فقط، في نتيجة فاجأت حتى مدرب النادي الأندلسي دييغو مارتينيز الذي قال بعد الفوز على سلتا فيغو في المرحلة الماضية: «لو قلتم لي حين صدرت روزنامة البطولة بأنّه سيكون في حوزتنا 7 نقاط حتى الآن (من 4 مراحل)، لقلت لكم أنت تبالغون في تفاؤلكم».

ولغياب ميسي... ايجابياته أيضا!

في الواقع، لم يخض النادي الأندلسي اختبارات جدّية في مستهل هذا الموسم باستثناء واحد سقط فيه على أرضه أمام جاره إشبيلية المتصدر الحالي بنتيجة 0-1، ومع عودة ميسي والأوروغوياني لويس سواريز ووجود الوافد الجديد الفرنسي أنطوان غريزمان، سيكون برشلونة مرشحاً لتحقيق فوزه السابع توالياً على منافسه الذي يعود فوزه الأخير على «بلاوغرانا» الى 12 نيسان 2014 (1-0).

ويمكن القول إنّه كان لغياب ميسي وقبله سواريز بسبب الإصابة أيضاً، ايجابيات بالنسبة لبرشلونة، رغم تعرّضه في بداية الموسم لخسارة في ملعب أتلتيك بلباو وتعثره بالتعادل أمام مضيفه أوساسونا، إذ برز في الساحة اليافع أنسو فاتي من غينيا بيساو، ابن الـ16 عاماً الذي وجد طريقه الى الشباك في المرحلتين الماضيتين.

وأصبح فاتي الثلاثاء، في مباراته ضد دورتموند، بعمر 16 عاماً و322 يوماً، أصغر لاعب يحمل ألوان برشلونة في المسابقات الاوروبية، لكنه عجز ان يصبح أصغر مسجل في التاريخ الحديث للمسابقة (منذ 1993)، فبقي الرقم بحوزة الغاني بينر أوفوري-كواي (17 عاماً و195 يوماً) لمصلحة اولمبياكوس اليوناني في 1997.

وريال في الأندلس أيضاً

ولن تكون زيارة برشلونة الى سييرا نيفادا الحدث الهام الوحيد في عطلة نهاية الأسبوع في الأندلس، إذ سيكون ملعب «رامون سانشيس بيسخوان» على موعد الأحد مع مواجهة نارية بين إشبيلية المنتشي وريال مدريد الجريح.

ويخوض الفريقان اللقاء في ظروف متناقضة تماماً، إذ يدخل إشبيلية المواجهة بأفضل معنويات ممكنة بما أنه يتصدّر ترتيب الدوري بفارق نقطة أمام ممثل العاصمة الآخر أتلتيكو الذي يلعب اليوم مع سلتا فيغو، كما عاد الخميس من باكو بفوز كبير على قره باغ الأذربيجاني 3-0 في مسابقة «يوروبا ليغ».

أما ريال، فيسافر الى الأندلس، حيث سقط في زياراته الأربع الأخيرة لملعب «رامون سانشيس بيسخوان» ولم يفز منذ أيار2015، بمعنويات مهزوزة تماماً بعد سقوطه المذلّ الأربعاء أمام مضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي بثلاثية نظيفة في دوري أبطال أوروبا. ومن المؤكّد أنّ كتيبة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان تعاني من وطأة الغيابات، إذ افتقد النادي الملكي الأربعاء لاعبين مؤثرين جداً إن كان للايقاف أو الإصابة مثل (القائد سيرخيو راموس، لاعب الوسط الكرواتي لوكا مودريتش، المدافع البرازيلي مارسيلو، وإيسكو وماركو أسنسيو وإبراهيم دياز.