إشكالية اليوروبوند.. التخلّف عن الدفع سيحوّل لبنان دولة متعثرة رسمياً

يستحوذ ملف استحقاق اليوروبوند في 9 آذار المقبل، بقيمة مليار و200 الف دولار تقريباً، على اهتمام سياسي وشعبي. وتحول هذا الملف نقطة خلاف وجدل في شأن جدوى السداد أو التخلّف عن الدفع.
ويعتبر المدافعون عن نظرية ضرورة السداد في الموعد المحدد انّ التخلّف سيحوّل لبنان دولة متعثرة رسمياً، وسيدفع مؤسسات التصنيف الى نقله الى لائحة الدول المفلسة، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات على مستوى التعاطي مع الاسواق العالمية في كل المجالات.
لكنّ المطالبين بالتخلّف عن الدفع يركّزون على خطورة استنزاف الاحتياطي من العملات الاجنبية من اجل الحفاظ على سمعة اصبحت «مضروبة». ويشيرون الى لائحة طويلة من الدول تتخلّف عن سداد مستحقات ديونها سنويّاً، وتجري معالجة اوضاعها بالتعاون مع المجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، يشنّ النائب ميشال ضاهر حملة واسعة منذ فترة لإقناع الحكومة اللبنانية بعدم سداد الاستحقاق والذهاب الى خيار إعادة جدولة الدين العام. ويؤكد «انها جريمة كبرى أن تقوم الحكومة بسداد استحقاق اليوروبوند في 9 آذار المقبل بحجّة المحافظة على سمعة لبنان المالية وذلك من أموال المودعين في المصارف، في حين تمنع هذه الأموال عن أصحابها». ويضيف: «إذا قررت الحكومة أن تدفع استحقاقاً يعني ذلك ان ليس هناك خطة إنقاذ اقتصادية لديها في ظل انكشاف وفوضى اجتماعية خطيرة وشح كبير في الموارد يهدد الكيان اللبناني برمّته».
وحتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي في شأن القرار الذي ستتخذه الحكومة حيال هذا الاستحقاق. إلّا انّ خبراء الاقتصاد يعتبرون انّ إشكالية من هذا النوع لا تتم معالجتها بخفة، وينبغي ان يتم تشكيل لجنة اخصائيين في هذه المواضيع، والحصول على استشارات قانونية ومالية، ودرس الوضع المالي اللبناني، وتداعيات السداد او التخلّف، وفي ضوء ذلك يمكن اتخاذ القرار. وكل ما عدا ذلك سيعتبر استخفافاً بمصير البلد على المستوى المالي والاقتصادي.