ماكرون، النسر الجارح الذي يتغدى على ضحايا بيروت دامعا..ماهو سر سرعة الرئيس الفرنسي لزيارة لبنان؟

بقلم: حسن بوصفية (ميلانو)
الإيطالية نيوز، السبت 8 أغسطس 2020 ـ أثارت الزيارة السريعة والمتغطرسة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى بيروت، الكثير من الجدل والاستياء. إن عودة المُنفّذ إلى مسرح الجريمة هي المبدأ المقبول في جميع القضايا الجنائية. مبدأ ظهر خلال زيارة الرئيس الفرنسي لبيروت بعد الانفجار المدمر في ميناء العاصمة اللبنانية. مع كل الأسف، لا يزال ماكرون يعتقد أن لبنان مستعمرة فرنسية، لكنه مخطئ جدًا. لقد وصل إلى بيروت ليس لتقديم مساعدات دولية للبنان، بل لفرض حكومة جديدة "أشار إليها" الغرب. نعم، لإملاء أجندة سياسية جديدة تختارها القوى الخارجية لـ "صالح" لبنان. كان هذا هو الدافع الحقيقي لرحلته المتسرعة إلى بيروت.

ماكرون يملي الأوقات
من خلال تحديد موعد نهائي للسياسيين اللبنانيين في 1 سبتمبر، صرح الرئيس الفرنسي بشكل صارخ أنه سيتولى شخصياً المسؤولية السياسية عن تنفيذ الإصلاحات. ماذا يعني بالضبط ماكرون بهذا القول؟ للإجابة على هذا السؤال، علينا العودة قليلاً، فيأبريل 2017، عندما كان اللبنانيون يستعدون لانتخابات نيابية بعد توقف دام أربع سنوات. في ذلك الوقت، كان لبنان يعاني من مشاكل اقتصادية وكانت حكومته على وشك الإفلاس بديون تبلغ 100 مليار دولار. وكان رئيس الوزراء اللبناني آنذاك سعد الحريري يعقد مؤتمرا دوليا بعنوان "سيدر 1" استضافته فرنسا لطلب المساعدة الدولية لتجاوز الأزمة. وقال الحريري للناخبين اللبنانيين في المؤتمر إن تصويتهم في الانتخابات المقبلة سيكون مفيدًا في تأمين الالتزام المالي الدولي الذي تم التعهد به في المؤتمر، بما في ذلك 11.8 مليار دولار من المساعدات وتخفيف جزئي للديون. ونتيجة لذلك، تعهدت فرنسا بتقديم 150 مليون يورو كمساعدة للبنان وقرض بقيمة 400 مليون يورو، بالإضافة إلى مساهمات من دول أخرى ومؤسسات مالية دولية.